الشيخ الجواهري
294
جواهر الكلام
التكليف باجتناب النجس هنا أي حال الاشتباه ، فهو قاطع للاستصحاب المذكور ، لأن الخطاب بالمجمل مع تيسر الامتثال يقبحون أهل العرف معه تناول أحدهما ، ويعدونه في قسم العصاة وإلا فكل مقدمة لواجب هي مباح في نفسها أو مندوبة أو مكروهة أو غير ذلك ، فلو فرضنا أن المقدمة يعارضها استصحاب أو الإباحة نفسها لم تبق مقدمة لواجب نقول بوجوبها . ومن هنا تعرف أن القسم الثاني وهو الذي تقع في أحدهما النجاسة ولم يعلم في أيهما وإن قلنا بجريان الاستصحاب فيه لكن باب المقدمة فيه فيقطعه ، لكونها من قسم الخطابات ، نعم لا يتم ذلك إلا على القول بعدم الوجوب ، فلا مقدمة حينئذ لكن قد عرفت ما فيه وما في الاستدلال عليه بأصالة البراءة ونحوها ، ومن المعلوم عدم جريان ما ذكرنا من الاستصحاب فيما لو كان أحد الإنائين بولا والآخر ماء . ( فإن قلت ) نحن لا نتمسك في شئ من ذلك بالاستصحاب ولا بأصل البراءة ، بل نتمسك فيما يرجع إلى الطهارة والنجاسة بقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " وقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " كل ماء طاهر حتى تعلم أنه نجس " وفيما يرجع إلى الحل والحرمة بقوله ( عليه السلام ) ( 3 ) : " كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه " ( قلت ) : هو مع كونه ليس جاريا في سائر الأشياء مثل الأنكحة ونحوها مما لا تجري فيه هذه العمومات ، ومناف لما قد عرفت أن لفظ الحرام والنجس يراد بهما الواقع ، لعدم دخول العلم في مفهوم اللفظ ، ولترتب الفساد ونحوه عليه - فيه إنا نمنع شمولها لمثل المقام ، وذلك لظهور قوله
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 37 - من أبواب النجاسات - حديث 4 ( 2 ) روى صاحب الوسائل " كل ماء طاهر إلا ما علمت أنه قذر " في الباب - 1 - من أبواب الماء المطلق حديث - 2 - ولم نجد " كل ماء طاهر حتى تعلم أنه نجس " ( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ما يكتسب به حديث 1 - من كتاب التجارة